عبد العزيز كعكي
343
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وعمارته السابقة وحتى عمارة السلطان سليمان باشا التي باشر العمل فيها عام ( 939 ه / 1532 م ) كتاب « درر الفوائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة » للمؤلف الشيخ عبد القادر بن محمد الأنصاري الجزري « 1 » نسبة إلى جزيرة النيل من أعمال مصر ، والمولود في غرة محرم عام ( 880 ه / 1475 م ) وقد بدأ تأليفه عام ( 960 ه / 1552 م ) وانتهى بعد عام كامل ، وكان قد أفرد المؤلف - رحمه الله - كامل الباب السادس بفصوله الثلاثة للحديث عن المدينة الشريفة ، فذكر الكثير من فضائلها ، وأسمائها ، ومشاهدها ، ومعالمها ، ومآثرها . ما يهمنا في محور حديثنا هنا ما ذكره في فصله الأول عن « سور المدينة الشريفة » الذي أشار فيه إلى بداية بناء عمارته منذ عام ( 263 ه / 876 / 877 م ) على يد إسحق بن محمد الجعدي إلى آخر عمارة له كانت موجودة في عصره وهي تلك التي بناها السلطان سليمان باشا في الفترة بين عامي ( 939 ه / 946 ه / 1532 - 1539 م ) وفيما يأتي نص ما جاء فيها : قال الشيخ عبد القادر الأنصاري الجزري رحمه الله : ( ذكر أبو عبد الله البكري في كتابه « المسالك والممالك » أن في سنة ثلاث وستين ومائتين بنى إسحاق بن محمد الجعدي سور المدينة وله أربعة أبواب : باب في الشرق وراء دار عثمان بن عفان رضى اللّه عنه « وهو المعروف بباب البقيع ، أو باب الجمعة » ، وباب في المغرب يخرج منه إلى بقيع الغرقد ، ويخرج منه إلى العقيق « وهو المعروف بباب سويقة ، أو باب المصري » ، وباب من الشمال والمغرب ، يفضي إلى مسجد الفتح وهو الباب الشامي الصغير » وباب آخر يخرج منه إلى قبور الشهداء بأحد « وهو المعروف بباب الشامي » . ونقل ابن خلكان أن عضد الدولة بن بويه بنى بالمدينة سورا بعد الستين والثلاثمائة من الهجرة في أيام الطائع لله بن المطيع لله ، ثم تهدم على طول الزمان وخرب بخراب المدينة ولم يبق إلا آثاره ، حتى جدد بها جمال الدين محمد بن أبي منصور ، أعني الجواد الأصفهاني وزير بني زنكي ، سورا محكما على رأس الأربعين وخمسمائة من الهجرة ، ثم كثر الناس من خارج السور . ووصل السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي في سنة بضع وخمسين وخمسمائة إلى المدينة الشريفة بسبب رؤيا رآها ، فصاح به من كان نازلا حول السور واستغاثوا به ، وطلبوا أن يبني عليهم سورا يحفظ أغنامهم وماشيتهم ، فأمر ببناء سور فبني في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ، وكتب اسمه على « باب البقيع » ، واستمر إلى أن أدركت منه بقية غير صالحة ، وكان
--> ( 1 ) « درر الفوائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة » - الشيخ عبد القادر الأنصاري الجزري - ص 641 ، 642 .